الشريف المرتضى
462
الذخيرة في علم الكلام
قلنا : قد أجاب أصحابنا عن ذلك : بأن هذه اللفظة إذا وقعت هذا الموقع لم يفهم منها إلا حال الوفاة ، وأجروها مجرى قول القائل « أنت وصيّي بعدي » و « هذا المال للفقراء بعدي » . والجواب المعتمد عن هذه الشبهة : انا إذا سلّمنا أن المراد بها بعد نبوتي فقد تمّ ما قصدنا ، لأن أحوال الحياة وأحوال الوفاة وإلى قيام الساعة مستحق للوصف بأنه بعد نبوته صلّى اللّه عليه وآله ، فيجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام إماما في جميع هذه الأحوال لموجب مطابقة الاستثناء للمستثنى منه إلّا ما خصه دليل قاطع . فإذا قيل : لنا : فيجب أن يكون هذا الخبر غير موجب لمنزلة ثابتة في الحال . فجوابنا : أما من قطع على أن لفظة « بعدي » متناولة لحال الوفاة خاصة ، فإنه يقول : ما يدل هذا الخبر إلا على النصّ بالإمامة بعد الوفاة ، وان كان من يستحق هذه المنزلة لا بدّ من أن يكون في الحال على أمور من الفضل والعصمة ولم يقتض ذلك ظاهر الخبر . وأما من حمل « 1 » لفظة « بعدي » على عموم أحوال الحياة والوفاة ، فممّا يستحق الوصف بأنه بعد النبوة . فإنه يذهب إلى أن الخبر موجب لاثبات كل المنازل إلا ما يتناوله الاستثناء في جميع الأحوال التي هي بعد النبوة من حياة ووفاة ، ويوجب أنه صلوات اللّه وسلامه عليه امام في جميع هذه الأحوال إلا ما قام عليه دليل فيخرجه منها . دليل آخر على النص : والذي يدل على ذلك ما تنقله الشيعة وتتواتر به خلفا عن سلف : من
--> ( 1 ) في النسختين « من جملة » .